logo-black

الاقتصاد الغير نقدي وتطور ريادة الاعمال

الاقتصاد الغير نقدي وتطور ريادة الاعمال

" الأقتصادُ الغير نقديّ، وتطور ريادةُ الأعمالِ"

بقلم:

د/أحمد عاشور

أصبحنا نسمع الكثير من بعض العبارات الإقتصادية في الآونة الأخيرة، التي تحول الإقتصاد النقدي إلى إقتصاد غير نقدي، ومن ثَمِّ فإنَّ هذا التغير يُؤثر على ريادة الأعمال، ويتمثل ذلك في أنّ التحول الإقتصادي يرجع بِثماٍر كبيرٍة على الإقتصاد المصري؛ ولذلك فإنّ المجتمع عليه تغير بعض القطاعات الكبيرة والمختلفة؛ ومن هنا يأتي التأثير الكبير على ريادة الأعمال، وهذا بظهور شركات كثيرة في التكنولوجيا، وشركات البطاقات الذكية، التي تحول الأموال؛ وينتج من هذا زيادة في حجم التجارة بمصر.

 

كما أنّنا نجدُ أنّ هذا التحول -هنا تحرير هتبقى تحول فقط - الإقتصاد المصري يمثل" 2% " مقارنًة بين دول العالم والدول النامية، ويتّضح لنا أنّ هذه النسبة صغيرة جدًا؛ نظرًا إلى التجارب الدولية، فنرى أنّ السويد تمكّنت من تطبيق هذا التحول الإقتصادي (النقدي إلى غير نقدي) بتحويل حوالي" 98%" من معاملاتها المالية في عام 2015، وبرّغم مِن أنّها قد بدأت تجربتها في "ستينيات القرن الماضي"، ولم يتبقّى أمامُها سوى "2%" فقط يمثل حجم المعاملات النقدية، والمتوقّع أنْ تَصل هذه النسبة إلى 0.5% فقط عام "2020" ؛ وذلك وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الجارديان البريطانية العام الماضي.

 

ويتّضحُ أنّ تجربة السويد-كما أشرنا من قبل-لم تكن وليدةُ اللحظة، وإنّما بدأت في التحول إلى هذا النظام عام" 1960م "عندما أقنعت البنوك والموظفين والعاملين بها باستخدام التحويلات الإلكترونية لدفع الأجور، وزاد هذا التّوجه في عام " 1990م " بحسب تقرير الجارديان.

 

وبمقارنًةِ هذه الحالة بوضع مصر، نجد أنّ الحكومة بدأت تفعيل نظام البطاقات الإلكترونية في صرف الرواتب والمعاشات لقطاعات كثيرة من الموظفين، لكن ما زال هذا الأمر ليس عامًا بالكامل على كل مصروفات الأجور والمعاشات؛ وذلك مما يتطلب سرعة القيام بهذا الإجراء كإحدى آليات التحول الاقتصاد الغير نقدي، ولكن هذا الأمر يستلزم تشجيعًا للمواطنين على التعامل مع البنوك من خلال تخفيض رسوم فتح الحسابات البنكية، وتوسيع شبكة البنوك؛ لتشمل القرى والمناطق النائية، ويليها وضع القواعد والقوانين التي تُحِدُ من إستخدام الكاش في التعاملات المالية.

 

ومن شأن ذلك جذب قطاعات كبيرة من الإقتصاد الغير رسمي، وضمّه إلى الإقتصاد الرسمي من وقٍت لآخر، كما يُثار الحديث حول ضرورة توسيع "مظلُة الاقتصاد الرسمى، وضم السوق الموازى إليها"،  وهذا ما أشارت إليه التقريرات، إذ إنه يمثل حوالي" 60 %" من إجمالي الإقتصاد الكلّي، وكما أنّهُ سوف يكون للتحويل دورًا كبيرًا على زيادة الحصيلة الضريبية التي تمثل" 13%" من الدخل القومي، وتُعدُّ هذه النسبة ضئيلة للدول التي تمر بالتحويل الإقتصادى الذي يمثل " 23% " من دخل هذه الدول.

 

ولا يخفى على أحد أنّ من أهم أسباب عدم نجاح السياسة التي يتَّبعها البنك المركزي؛  لإستهداف معدلات التّضخم من خلال زيادة أسعار الفائدة إلى "18% " بعد التعويم، هو وجود سيولة كبيرة خارج القطاع المصرفي، الذي لا يمكن السيطرة عليها، وتتمثل في الإقتصاد الغير رسمي والتعاملات الفردية، ولم تتمكن البنوك من جذب هذه السيولة إليها حتى الآن، وهو ما تتطلبه السياسة الواضحة التي يتبعها مجلس المدفوعات الجديدة نحو تقليل هذه السيولة خارج الجهاز المصرفي، ويمكنه من السيطرة على التضخم الذي سجّل أعلى معدلاته السنوية في ديسمبر الماضي مسجلاً" 24.3%" مدفوعًا بإرتفاع أسعار السلع عقب" التعويم ".