logo-black

مكافحة التطرف والاستقطاب الفكري

مكافحة التطرف والاستقطاب الفكري

تحديد المشكلة

التطرف والذي يعني الغلو والتشدد لفكر أو عرق أو مذهب معين، والبعد عن الوسطية والاعتدال، والخروج عن المألوف والأعراف والعادات والتقاليد والقيم التي تحكم المجتمع، هو نتيجة عدم وجود تشريع قانوني لمواجهة التطرف، ضعف المستوى الفكري، والثقافي، وغياب العقل النقدي، تقليدية الفكر الديني وضعف الحوار الديني، زيادة مساحة وحضور التدين الشكلي، استمرار العوامل المؤدية للتطرف، محدودية الفرص الاجتماعية والاقتصادية، إهمال غرس قيم المواطنة، غياب دوار المدارس في توعية النشء ووجود مدارس خاصة قد لا تخضع لإشراف فعلي من قبل الوزارة، ضعف الدور الإعلامي في توعية النشء وتقديم الصورة
الصحيحة للدين الإسلامي وتعاليمه، غياب دور الأسر في تربية ومتابعة الأطفال والشباب، غيابه في دور مراكز الشباب والأندية لجذب الأطفال والشباب وتوجيههم واكتشاف مواهبهم، قلة الدراسات التي ترصد مستوى التطرف الفكري للشباب في جمهورية مصر العربية، عدم التنسيق بين مؤسسات الدولة من مدارس وأندية وأسر وجامعات وإعلام ومنظمات مجتمع مدني وأحزاب لتوحيد الخطاب الموجه للنشء والشباب بهدف رفع الوعي لدى الشباب، وانتشار الفقر والجهل وكثرة المناطق العشوائية، ضعف الحوار وآليات التواصل وعدم إشراك منظمات المجتمع المدني في عملية صنع القرار، انتشار تكنولوجيا المعلومات واستخدام الانترنت دون
وعي.

الجهود الدولية لمكافحة التطرف الفكري
استراتيجية الأمم المتحده لمكافحة الإرهاب

اعتمدت الدول الأعضاء في 8 أيلول/سبتمبر 2006 استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب. وهي على شكل قرار وخطة عمل مرفقة به صك عالمي فريد سيحسن الجهود الوطنية والإقليمية والدولية الرامية إلى مكافحة الإرهاب. وهذه هي المرة الأولى التي اتفقت فيها الدول الأعضاء جميعها على نهج استراتيجي موحد لمكافحة الإرهاب، ليس فحسب بتوجيه رسالة واضحة مفادها أن الإرهاب غير مقبول بجميع أشكاله ومظاهره بل أيض ا بالعزم على اتخاذ خطوات عملية فردي ا وجماعي ا لمنعه ومكافحته. وتلك الخطوات العملية تشمل طائفة واسعة من التدابير التي تتراوح من تعزيز قدرة الدول على مكافحة التهديدات الإرهابية إلى تحسين تنسيق أنشطة منظومة الأمم المتحدة في مجال مكافحة الإرهاب. واعتماد الاستراتيجية
يفي بالالتزام الذي قطعه قادة العالم في مؤتمر القمة الذي عقد في أيلول/سبتمبر 2005 ويستفيد من كثير من العناصر التي اقترحها الأمين العام في تقريره الصادر في 2 أيار/مايو 2006 بعنوان "مع ا ضد الإرهاب: توصيات من أجل استراتيجية عالمية لمكافحة الإرهاب".
خطة العمل
أولا -التدابير الرامية إلى معالجة الظروف المؤدية إلى انتشار الإرهاب
ثانيا -تدابير منع الإرهاب ومكافحته
ثالثا -التدابير الرامية إلى بناء قدرات الدول على منع الإرهاب ومكافحته وتعزيز دورمنظومة الأمم المتحدة في هذا الصدد
رابعا -التدابير الرامية إلى ضمان احترام حقوق الإنسان للجميع وسيادة القانون بوصفه الركيزة الأساسية لمكافحة الإرهاب وفي 12 فبراير 2016 ، اتخذت الجمعية العامة قرارا ” ترحب فيه بمبادرة الأمين العام، وتحيط علم ا بخطة العمل التي قدّمها لمنع التطرف العنيف“
وفي هذه الخطة، يدعو الأمين العام إلى اتباع نهج شامل لا يتضمن فحسب اتخاذ تدابير أمنية
أساسية لمكافحة الإرهاب، بل واتخاذ خطوات وقائية منهجية لمعالجة الظروف الكامنة التي تدفع
الأفراد إلى التطرف والانضمام إلى الجماعات المتطرفة العنيفة، والخطة هي نداء من أجل
العمل المتضافر من جانب المجتمع الدولي. وهي تقدم أكثر من 70 توصية إلى الدول الأعضاء
ومنظومة الأمم المتحدة بشأن منع حدوث المزيد من انتشار التطرف العنيف.
والخطة مصحوبة برسالة من الأمين العام إلى رئيس الجمعية العامة، يعرض فيها الأمين العام
نهج ا يشمل منظومة الأمم المتحدة بأسرها، سواء في المقر أو في الميدان، لدعم الجهود الوطنية
والإقليمية والعالمية الرامية إلى منع التطرف العنيف، ومساعدة الدول الأعضاء في وضع خطط
عمل وطنية.

"أجندة أفريقيا 2063"

تتميز الرؤية العامة لأجندة 2063ب "شمولية الرؤية التنموية لأفريقيا في كافة المجالات"، حيث تستند رؤية الاتحاد الأفريقي لأفريقيا بأن "تكون متكاملة ومزدهرة وسلمية يقودها مواطنوها وقوة ديناميكية على الساحة الدولية"، وحملت الأجندة شعار "الوحدة - الرخاء المشترك – السلام"، والتي تعتمد على مبادئ "إحياء روح عموم أفريقيا، وروح الوحدة، والاعتماد على الذات، والتضامن.

رؤية "أفريقيا قارة مسالمة وآمنة".

سوف تشهد القارة تحسن ا في الأمن البشري مع انخفاض كبير لجرائم العنف، فستكون أمنة وسلمية للأفراد والأسر والمجتمعات المحلية، كما ستكون قادرة على الانسجام مع مجتمعات العالم، لهذا ستكون مصدر ا للثروة والوئام والتحول الاجتماعي والاقتصادي بدلا من أن تكون مصدر ا للصراع.
سيتم هذا من خلال توظيف آليات منع الصراعات وحلها بالوسائل السلمية على جميع المستويات. حيث ستكون هذه هي الوظيفية والهدف الأساسي كخطوه أولى، الأمر الذي سيساعد 
بالفعل على اسكات أصوات البنادق والحرب بحلول عام 2020 ، مع أهمية تغذية ثقافة السلام والتسامح والقيم الإنسانية والإخلاقية القائمة علي الإدماج، ونبذ جميع أشكال الإرهاب والتطرف الديني، لدى أطفال وشباب أفريقيا خلال مراحل تعليمهم المختلفة، لتكون البداية من خلال مستوي القاعدة الشعبية.
كما ستعمل أفريقيا على أن تكون خالية من الصراعات المسلحة والإرهاب والتطرف والتعصب والعنف القائم علي نوع الجنس، الذي يشكل تهديدات كبيرة للأمن البشري والسلام والتنمية بالقارة، وستكون القارة خالية من المخدرات، وستتخلص من جريمة الإتجار بالبشر والجريمة المنظمة، وستنتهي بأفريقيا الإتجار غير المشروع في الأسلحة الصغيرة والخفيفة والقرصنة. لهذا بحلول 2063، ستكون لأفريقيا القدرة علي تأمين السلام وحماية مواطنيها ومصالحهم، من خلال سياسات الدفاع المشتركة والسياسات الخارجية والأمنية.

 

الجهود المصرية لمكافحة التطرف الفكري

نجحت الدبلوماسية المصرية في تأمين فوز مصر برئاسة لجنة مكافحة الإرهاب داخل مجلس الأمن عام 2016 ، الأمر الذي فتح المجال واسعا لطرح الرؤية المصرية الشاملة في مكافحة الإرهاب.
وتقوم المؤسسات الدينية المصرية ممثلة في كل من الأزهر الشريف ودار الإفتاء بدور رئيسي في التصدي للفكر المتطرف، وذلك عبر عدد من المبادرات التي تهدف إلي تعميم ونشر الرسائل الدينية السمحة المعتدلة، وتفكيك البنية الفكرية التي تقوم عليها التنظيمات الإرهابية، ودحض المحتوي المتطرف الذي تروج له هذه الجماعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي علي وجه الخصوص. ويحظي هذا الجهد الذي تقوم به المنابر الدينية المصرية المعتدلة بتقدير كبير علي المستوي الدولي، لما تتمتع به المؤسسات الدينية المصرية من سمعة دولية مرموقة، ومصداقية كبيرة بين جموع المسلمين حول العالم.
قامت وزارة الخارجية بإنشاء وحدة معنية بمتابعة الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب الدولى فى تسعينيات القرن الماضى، وذلك إيما نا من مصر بحتمية التكاتف الدولي لمواجهة هذه الظاهرة نظرا لطبيعتها العابرة للحدود. وقد تعززت أهمية هذه الوحدة في أعقاب تنامي موجة الإرهاب الدولي بعد أحداث سبتمبر 2001 وما أدى إليه ذلك من زيادة مطردة في عدد الصكوك الدولية وقرارات مجلس الأمن الدولى التي تم إصدارها، والمحافل العالمية التي تم إنشاؤها لمعالجة آثار الإرهاب واجتثاث جذوره والعمل على مكافحته وقمع مصادر تمويله.
تضطلع وحدة مكافحة الإرهاب الدولى في وزارة الخارجية، وهى تتبع من الناحية التنظيمية مكتب وزير الخارجية، في ضوء ذلك بالعديد من المهام الخاصة بجهود مكافحة الإرهاب الدولي، وذلك على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، نذكر منها:

  •  تمثيل مصر ووزارة الخارجية المصرية في المنظمات الإقليمية والدولية والمنتديات الدولية المعنية بمكافحة الإرهاب، والمشاركة في صياغة وبلورة المواقف المصرية من قضايا الإرهاب الدولي وذلك بالتنسيق مع القطاعات المعنية داخل وزارة الخارجية ووزارات وأجهزة الدولة المصرية.
  •  متابعة القرارات الدولية الخاصة بمكافحة الإرهاب والتنسيق مع الجهات الوطنية
    لتنفيذها على المستوى الوطني، اتسا قا مع القوانين الوطنية ذات الصلة.
  •  بحث سبل تعزيز التعاون في مجال مكافحة الإرهاب وقمع مصادر تمويله على المستوى الثنائي مع شركاء مصر الدوليين، وكذلك على المستوى الإقليمي في إطار عضوية مصر في العديد من المنظمات الإقليمية والدولية كجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي ومنظمة التعاون الإسلامي والأمم المتحدة والمنتدى العالمى لمكافحة الإرهاب، مع متابعة جهود ونتائج برامج التعاون التي يتم تنفيذها بين مصر وشركائها الدوليين.
  • المشاركة نيابة عن وزارة الخارجية في الاجتماعات الوطنية فى سياق تنفيذ الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الإرهاب والتطرف وفقا للأولويات الوطنية والتزامات مصر الدولية ومصالحها الإستراتيجية.
  • الترويج الدولي لجهود مصر في مجال مكافحة الإرهاب، وللخبرات المصرية المتراكمة في هذا الشأن، وللإمكانيات المتاحة لدى مؤسسات الدولة المصرية التي يمكن لدول أخرى الاستفادة منها، وذلك في إطار المساهمة المصرية في الجهود العالمية لنشر أفضل الممارسات في مجال مكافحة الإرهاب ومكافحة مصادر تمويله.
  • معاونة الجهات الوطنية المعنية في عملية إنشاء وتطوير قاعدة بيانات حول أهم التطورات الدولية الخاصة بالأعمال الإرهابية وبالجماعات والشبكات الإجرامية التي تمارس الإرهاب الدولي، وبالجهات الأجنبية التي تساهم في تيسير الإرهاب.
  • تنسيق الزيارات الهامة التي تقوم بها وفود دولية لمصر للتعاون في مجال مكافحة الإرهاب.

دور منظمات المجتمع المدني في مكافحة التطرف والاستقطاب الفكري

المرصد

  • رصد أنشطة وأنواع التطرف للجماعات المتطرفة ودعم الجهات الفاعلة في نشر ثقافة الفكر المعتدل ومكافحة التطرف التكنولوجي
  •  التشخيص الدقيق للمواد المرصودة بكافة اللغات واللهجات المختلفة بما يساعد علي اصدار التحليلات الدورية يومية ، أسبوعية ، أو شهرية
  •  إجراءات استباقية وتفاعلية تستهدف الرد علي الشبهات والشائعات ومنع وإغلاق منافذ الفكر المتطرف بمختلف أشكالها وتعطيل مصادر التغذية الرقمية 

الوقاية

تفنيد الخطاب المتطرف ومحاربة أنشطته والحد من آثاره من خلال مجموعة من المبادرات تستهدف إنشاء قاعدة قوية من الكوادر الشبابية المؤهلة فكريًا وثقافيًا تكون قادرة على استشراف الافكار المتطرفة وتحليلها ومواجهتها ووضع استراتيجية للوقاية منها ومواجهة الاستقطاب الفكري الذي تقوم به الجماعات المتطرفة بكافة الوسائل الحديثة التي تقوم على مواجهة الفكر بالفكر ووضع برامج تهدف الى اعادة المؤمنين او الشباب الذين تم استقطابهم عن طريق الجماعات المتطرفة ما لم يتورطوا في ارتكاب جرائم واعادة تأهيلهم فكريا للعودة عن هذه الافكار.

التوعية

  • تدريب الشباب عللي نشر ثقافة الاعتدال والتسامح وتقبل الآخر
  • تعزيز الجانب الفكري المرتبط بمحاربة التطرف وتفنيد خطاب الاقصاء ونشر مفاهيم الاعتدال والوسطية
  • تدريب الشباب علي صناعة خطاب اعلامي محترف يعزز ثقافة الاعتدال ويجابه الأفكار الإعلامية المتطرفة

المواجهة

مواجهة الفكر المتطرف ومنع الانتماء الية أو التعاطف معه أو المساهمة في أنشطته بأي شكل من الأشكال باتباع الجوانب التالية :
{ الجانب السلوكي } يهتم الجانب السلوكي بوضع آليات حوار حقيقية لتفكيك البنية الأيديولوجية للفكر المتطرف، ووضع بنية تربوية واضحة المعالم للأجيال القادمة تركز على العدالة الاجتماعية، والحوار، والتواصل ،تنمية القدرة على إدارة الحوار، والعمل داخل فريق مثل مهارات مشاركة المجموعة في الأفكار، والأدوات، ومهارات الإنصات الجيد، والمناقشة، ومهارات تشجيع الآخرين على المشاركة، واستخدام التدعيم اللفظي والسلوكي للآخرين، ومهارات نقد الأفكار وليسالأشخاص.
{ الجانب الوجداني } يهدف الجانب الوجداني إلى محاربة النهج الانفعالي العاطفي في الخطاب الديني منعاً لتعظيم مفردات الكراهية، والبغض بين المتطرفين من خلال تعظيم قيم الوسطية والابتعاد عن الغلو في الحوار، واستخدام الحوار البناء في معالجة التطرف، والاتجاهات التعصبية السلبية في ضوء الثقة بين المتحاورين، وعدم معاملة الشخص المشاغب بأنه مدان بل متهم، الاعتماد علي الخبرات والمعلومات من خلال الأفلام والمسرحيات التي تعرض لهذه الخبرات، وفيها يتم الاعتماد علي استخدام المناقشة والدراما والاجتماعات، والمؤتمرات الفردية التي تسمح بالمقابلات العلاجية والإرشاد.


{ الجانب الثقافي } تأصيل التربية الثقافية الشاملة وتعزيز قيم الانتماء الوطني ونشر الثقافة الديموقراطية القائمة علي الحرية والتوعية والحذر من الوقوع بالفكر المتطرف بين النشء في المؤسسات التعليمية في المدارس والجامعات.
{ الجانب الدراسي } البعد التربوي يشكل أيضا ركنا أساسيا خاصة وأن الهدف الأسمى له بناء شخصية الفرد وإعداد المواطن الصالح الذي يسهم بتقدم وطنة وإزهاره وتحصينه ضد الأفكار المتطرفة، ولاب من تقديم دعوات لتطوير المناهج الدراسية التي تعني بالمشاريع والنشاطات المختلفة التي تعزز قيم المواطنة والحوار والتسامح وتنمي القدرات الابتكارية والابداعية لدي الطلاب ونبذ العنف والمحافظة علي الهوية الثقافية للمجتمع وبما يتواءم مع التطور التقني والتكنولوجي الهائل وتوظيفها لتحقيق الهدف وهو تعزيز الشخصية المتوازنة لديهم.
{ الجانب العاطفي } ويعتمد على معالجة الاحتياجات العاطفية لكي يجدوا الدعم من قبل عائلاتهم، وإنشاء مرجعية اجتماعية بديلة ، ومن المقترح أن يتم خلال تلك اللقاءات نقل تجارب حقيقية لشباب تم خداعهم واستقطابهم للجماعات المتطرفة والقاء الضوء على حياتهم واسرهم قبل الانضمام لتلك الجماعات وما هو المصير الذي وصلوا بعد ان تم خداعهم ، وأيضا استضافة نماذج من ضحايا التطرف والارهاب سواء من المصابين او اسر الشهداء لنقل التجارب بشكل حي وحقيقي امام التجمعات الشبابية لكسب التعاطف.

الشراكة

تعزيز التعاون الدولي في مكافحة الفكر المتطرف ، وهناك إرادة دولية لمواجهة التطرف ووجود خطة وضعتها الأمم المتحدة لمواجهة التطرف وتسعى لتنفيذها، ورغبتها في تقديم الدعم للدول الأعضاء، ووجود إجماع دولي على خطر التطرف.