logo-black

محمد الدلو..ريشة فنان تتحدى قيود جسد وإحتلال وطن للوصول للعالمية

محمد الدلو..ريشة فنان تتحدى قيود جسد وإحتلال وطن للوصول للعالمية

محمد عمران

تمتزج الأقلام والألوان معًا؛ لتكون عالمًا من الجمال والفنون على لوحات ممتلئة بأقمار ونجوم ليستشف الناظر إليها حياة إبداعية تستهوي القلوب وتجتلب كل روائع الأمل والتفاؤل. بالقلم واللون نرسم، وبالفن والإبداع نحيا، وبروح الثقة والإرادة نتقدم.

شاب فلسطيني؛ استطاع أن يكسر قيود الوحدة واليأس التي كبلته منذ ولادته، ويحرر نفسه منها؛ ليعبر إلى عالم يصنعه بأسلحته، فيعيش فيه حياة اجتماعية، يمرح فيه هنا وهناك دون أي تقيد، ينشر في كل خطوة يخطوها نسيمًا من الأمل والتفاؤل لكل من حوله أحرارًا كانوا أو مقيدين.

محمد يونس الدلو، رغم كل ما يُعانيه من آلام مَرَضية وظروف جسدية تمنعه من الحياة الطبيعية، إلا أنه رسم لنفسه عالمًا أخرًا مُكونًا من لوحات وأقلام وألوان؛ ليحقق فيه حياة جديدة، يتمتع فيها ويُخرج كل ما يروج بمخيلته، بعدما قيده مرضه بالضمور العضلي عن اجتماعه واندماجه مع أقرانه في وطنه وبلدته.

بدايةً حدثنا عن نفسك؟

أنا محمد يونس الدلو، ولدت بغزة عام 1994 من الميلاد، مريض منذ ولادتي بإعاقة حركية -ضمور بالعضلات- أحب الرسم منذ طفولتي، وفي عام 2011 من الميلاد توقفت عن الدراسة لظروف صحية شديدة، فأصبح الرسم هويتي المفضلة منذ تلك الفترة، فشاركت في أكثر من ستة عشر معرضًا، وأقمت معرضين شخصيين، الأول أُقيم باسم "الأنمي حياتي" وكان هدية من بعض أصدقائي في يوم ميلادي، والثاني أُطلق باسم "أمنياتي" وكان حاملًا قضية ذوي الاحتياجات الخاصة، وذلك عبر رسومات الديزني الشهيرة التي شاركت بها، وأضفت عليها جانبًا من جوانب الإعاقة؛ لتمثّل أن الإعاقة ليست قيدًا يمنعك من التّميُّز.

- ما أدواتك الفنية المُستخدمة في حياتك الإبداعية؟

بدأت في أول الأمر بالرسم بالأقلام الرصاص، ثم بعد ذلك استخدمت عدّة طرق مختلفة، مثل الرسم بالفحم وأقلام الألون الخشب، والأقلام الجاف، وألوان الإكريلك، والرسم الرقمي على "الموبايل".

- تنوعت موهبتك في الفنون التي تمارسها بالرسم، ولكن ما الفن المحبب لديك؟

الفن المحبب لي هو فن الأنمي؛ لأنني متعلق كثيرًا بذكريات الطفولة وجيل التسعينيات، حتى إن أول رسوماتي كانت "توم وجيري"، ومعرضي الأول أيضًا حمل اسم "الأنمي حياتي"، فهذا الفن أستطيع فيه التعبير بحرية كاملة عما أريد، كما أنه يُخاطب جميع الأعمار، وذلك ما يجعلني مُتعلقًا به لدرجة كبيرة.

- يعتمد فن الماندالا على التركيز العالي والتأمل الثاقب، فمن أين تستوحي هذه التأملات؟

التأمل مصدره النظر في الواقع، ولكنني أستوحي رسوماتي من الخيال تارة، ومن التأمل في الواقع وترجمته لتفاصيل مرسومة على اللوحة بالألوان تارة أخرى.

- أي الأعمال الفنية التي قمت بها أقرب لقلبك أو تمثلك؟

لا فرق عندي بين عمل وآخر؛ لأن كل عمل أقوم به يعبر عن قضية معينة، وأتعلم به شيئًا جديدًا؛ فلذلك كل الأعمال عندي سواء.

- ما الدور الذي لعِبَته الأسرة في إبراز وازدهار موهبتك الفنية؟

كما تعلم أن الآباء هم المصدر الأول لدعم أبناءهم، ومساعدتهم في تطوير قدراتهم ومواهبهم، فكانت أسرتي بمثابة ذلك لي، إذ أنهم قاموا بتوفير كل مستلزمات الرسم وأدواته، وكل احتياجاتي فأبدوا لي دعمهم قدر المستطاع، فكانوا مصدرًا أساسيًا للتحفيز والدعم، بجانب ما كنت أتلقاه من أصدقائي أيضًا.

- القراءة إحدى سُبل مساعدتك في الارتقاء بموهبتك، فلمن قرأت؟ وأي مجال كنت مهتمًا به؟

أحب القراءة في التاريخ، فكانت أكثر قراءتي في هذا الجانب، وكنت أقرأ لإبراهيم نصر الله، والدكتور إبراهيم الفقي، وعددًا من الكُتّاب الجُدد.

- ما الموقف الذي أثر في حياتك وعمل على تقديم فارق كبير بها؟

المواقف كثيرة جدًا، ولكن أهمها إثبات حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة المهمشة في المجتمع، وذلك من خلال التطوع والدعم من خلال جهود شبابية، ونشر ثقافة الاختلاف، وتحدي نظرة المجتمع لهم

- لقد قمت بالانعزال عن العالم الخارجي لسنوات، هل كان هناك راجع إيجابي من هذا الانعزال؟

صحيح، كان لتلك العزلة جانبًا إيجابيًا؛ إذ إنها سمحت بتطوير موهبتي في الرسم، وكان ذلك عبر مشاهدة اليوتيوب وتصفُح بعض المواقع الإلكترونية، وأيضًا بقراءتي للكتب، فقد أصبحت مدمنًا للقراءة وعلى شغف بها دائمًا، فتعلمت الرسم في تلك الفترة، وأصبحت أتقن فن الماندالا، وفن البوب آرت، والفن التعبيري.

 

- هل لديك موهبة أخرى؟

أعتقد أنها ليست موهبة، ولكني أحب كتابة الخواطر.

- ما الرسالة التي تريد أن توصلها لذوي الاحتياجات الخاصة؟

‏لا يكفي أن تكون على قيد الحياة، يجب أن تكون على قيد الأمل، على قيد الحلم، على قيد التفاؤل، على قيد شيء جميل سيحدث لك في أيّ يوم.

- الإنسان بطبعة ذو غيرة وطنية وانتماء إلى وطنه، فكيف تعبر عنهما كفرد من هذا البلد الفلسطيني؟ وهل فكرت أن تُعبر برسمك عن حال بلدك وواقعها؟

عبّرت كثيرًا عن هذا البلد، وأخرجت ما أحمله له من محبة على لوحاتي، ولوحتي الأخيرة كانت تحمل هذا المعنى "فلسطين في القلب"

- فُقد معرضك الشخصي الأول إثر قصف إسرائيلي لمنتزة الأزهر، فهل أثَّر ذلك على عزيمتك للرسم حينها؟

بالتأكيد، بعدما تضررت قرية الفنون والحرف التي أقمت بها المعرض الشخصي؛ بسبب القصف الإسرائيلي، وأسفرت تلك الأضرار بتدمير هذا المعرض فما كان مني إلا المثابرة والاستمرارية والتطوير من نفسي؛ لتقديم الأكثر.

- ما الحلم الذي تطمح لتحقيقه مستقبلًا؟

حققت من ذلك الحلم جزءًا صغيرًا وهو أنني أقمت معرضًا شخصيًا لي في غزة، ولكن طموحي الآن العالمية تكمن في إقامة معرض خارج غزة والسفر أيضًا، وما دام هناك سعيُ وأملٌ وشغفٌ؛ نستطيع أن نحقق كل ما نريد

- بما أنني من مصر، ما الرسالة التي تحب أن ترسلها لهذا البلد؟

نحن أخوة أشقاء وجيران، وتعد مصر أم الدنيا، وآمل أن أزورها في يوم من الأيام، وهذا عن قريب -بإذن الله- كما أن ذلك هو حلم كل فلسطيني حر يعرف أننا أشقاء بالدم.