logo-black

رؤية مصر 2030 ، لماذا؟

رؤية مصر 2030 ، لماذا؟

دكتورة:- نهلة طارق

أعلنت مصر استراتيجياتها للتنمية المستدامة 2030 في فبراير من عام
2016 ؛ لتكون مصر من أوائل دول العالم التي تعلن عن خطة شاملة
وتفصيلية لتحقيق التنمية المستدامة بحلول 2030 . وذلك تزامنا مع إعلان
الأمم المتحدة )تنفيذ أهداف التنمية المستدامة 2030 ( في يناير 2016 والتي
اعتمدها قادة العالم في سبتمبر 2015 في قمة تاريخية .
ولعل الخطط طويلة المدى لم تكن بالأمر الجديد، فقد اعتادت مصر عبر
تاريخها العريق وضع خطط طويلة الأجل مسبقا، مثل خطة "مصر للتنمية
2022 "
ومن هنا نتطرق إلى بعض الاسئلة، ما الذي يميز خطة مصر 2030 عن
غيرها من الخطط السابقة؟ ولماذا نحتاج إلى خطة تنمية مستدامة في مصر؟
بل ولماذا نحتاج لخطة طويلة المدى، ولا نكتفي فقط بخطط سنوية أو
متوسطة الأمد؟
على الرغم أن الأهداف التي أطلقتها الأمم المتحدة في سبتمبر 2015 ليست
ملزمة قانونيا، فإنه من المتوقع أن تأخذ الحكومات زمام ملكيتها وتضع أطر
وطنية لتحقيقها؛ بل وتتحمل المسئولية الرئيسية عن متابعة التقدم المحرز
واستعراضه، ومن هنا التحقت مصرنا الحبيبة بالركب العالمي لمنظور
التنمية المستدامة الحقيقي بجدية، وألزمت نفسها أمام العالم كله بتحقيق
التنمية الاقتصادية والاجتماعية المنشودة؛ بل وحددت لنفسها هدفا واضحا
صريحا بأنها بعزيمتها، وجهود شبابها، تستطيع أن تكون من أفضل 30
دولة عند حلول 2030 .
فقد تميزت هذه الاستراتيجية بآلية وضعها الفريدة، فتبنت منهجية التخطيط
بالمشاركة المجتمعية الكاملة، فلم تضعها الحكومة وحدها؛ بل يشارك فيها
القطاع الخاص، ومنظمات المجتمع المدني، والخبراء، والاستشاريين؛ بل
وتميزت بإشراك الشباب في وضع منظور لخطط الدولة، والتعرف أيضا
على المشكلات الحقيقية التي تواجه متخذي القرار في مصر.
يتساءل المواطن البسيط في مصر عن جدوى وجود خطة مستدامة لمصر
طويلة المدى، وذلك في ظل ما يتكبده يوميا إثر نتائج الإصلاح الاقتصادي
الذي يمر به البلاد حاليا.
ومن هنا يجب أن نوضح أن وجود خطة تنمية مستدامة، تراعي الحفاظ
على موارد الدولة وعدم استنفاذها للحفاظ على حقوق الأجيال القادمة، هو
أمر حتمي تهتم به جميع بلدان العالم عامة، والدول المتقدمة بشكل خاص.
فبالفعل هناك إمكانية أن يتم التصرف في شتى الموارد وتحقيق رخاء مؤقت
فقط لبضع سنوات قليلة، وبعد ذلك تقع الدولة في براثن الفقر والاستدانة.
أما عن طول المدة الخاصة بالاستراتيجية، فقد ثارت كثيرا من النقاشات،
والتساؤلات؛ بل والاعتراضات ومن أهمها، لماذا لا ننظر إلى المشكلات
الحالية ونقوم بحلها أولا ثم النظر منها إلى المستقبل وعام 2030 ؟ بل اتهم
آخرون منسقي وواضعي الخطة بأنهم يقومون بترحيل المشكلات للتغاضي
عن حلها وشغل الرأي العام بمشكلات أخري.
يمكن القول بأن التخطيط الاستراتيجي يعتمد على قيم لها جوانب فلسفية
تعكس إيمان الدولة بأهداف محددة، تضع إمكانياتها وجهودها للتمسك بها
وهو في معظم الأحوال تخطيط طويل المدى، فالتغاضي عن الأهداف
المستقبلية المحددة وعدم رسم رؤية واضحة للدولة، هو بمثابة إهمال خطير
يستوجب المساءلة فعلى سبيل المثال، المؤسسة التجارية الكبيرة التي لا
تعرف خطتها وهدفها خلال 10 أو 15 عام هي بالتأكيد لن تكون ناجحة في
ظل منافسة المؤسسات العالمية الناجحة حاليا، حتى ولو استطاعت الصمود
بعض الأعوام، فكيف لدولة لها كيان، ومؤسسات أن لا تعرف لها هدفا
محددا واضحا في المستقبل! وكيف لدولة لها إمكانيات كدولتنا أن لا تحلم
بغد أفضل لأبنائها وأن تسترجع مكانتها عالميا!
وعلى كل حال فإن التخطيط الاستراتيجي لا يفرض أن يكون المستقبل دائما
أفضل من الماضي أو امتداد له، وعليه فالخطوة الأولى تكون تحليل
الخيارات المتاحة للدولة في ضوء مواردها، وإمكانياتها، وهذا ما يتطلب
تحديد الاتجاهات، والمخاطر، والفرص، والمجالات؛ فالتخطيط
الاستراتيجي يتميز دائما بالربط ما بين الواقع والحلم.